الشيخ عبد النبي الكاظمي
28
تكملة الرجال
احتياجنا إلى علم الرجال مع أنّ اختلاف الأخبار في زمن صدورها ، وسؤال الرواة - بعد تحيرهم عن الحق منها - يقضي بعدم كونها قطعية أيضا وإن كان التحير في جملة منها من جهة الواقع لا من جهة الصدور ، كما يكشف عنه الترجيح بمثل الشهرة والتقية ، ولكن في جملة منها التحيّر من جهة الصدور كما يقضي به ويكشف عنه أخبار التراجيح من جهة الصدور كالأعدلية والأوثقية وغيرهما - كما عرفت - من قول الإمام الصادق عليه السّلام . وجملة القول : إنّ دعوى القطعية - كما يدّعيها الأخباريون - مما لا ينبغي الركون إليه ، وكيف تدعى هذه الدعوى مع نسخ الأخبار ونقلها في كل عصر وزمان ، مع ما نرى من الخلل بالزيادة والنقصان والتغيير والتبديل اللازمني عادة وغالبا للنسخ والنقل كما تقضي به وتشهد له الملاحظة ، فكم نرى خبر الواحد المروي في الكتب الأربعة - فضلا عن غيرها - مختلف المتن بالزيادة في بعضها والنقصان في آخر ، فنرى في بعضها ( الواو ) وفي الآخر ( أو ) مكانه ، وفي الثالث ( الفاء ) مكانهما - مثلا - وفي الرابع زيادة فقرة متكفّلة بحكم آخر أو منافية لسابقها . هذا من جهة المتن ، وفي الطريق مثله لكثرة الاشتراك في الرواة اسما أو لقبا ، أو كنية ، أو صفة ، أو نسبا ، أو مكانا ، إلى غير ذلك والمميزات ظنية ، وهكذا كلما زادت الوسائط زاد احتمال الخلل ، وكذا في كيفية النقل باللفظ أو المعنى ، فإنّ احتمال الخطأ في النقل بالمعنى أكثر منه في اللفظ ، إلى غير ذلك مما يوجب عدم الطمأنينة بالصدور فضلا عن القطعية ، فدعواها إذا ليست إلّا مكابرة صرفة . نعم دعوى الظنية بل والاطمئنان بها في الجملة في محلها - خصوصا الكتب الأربعة - حقيقة ولئن سلمنا قطعيتها فلا نسلم عدم احتياجنا إليه ، لأنّ ذلك